محمد كبريت الحسيني المدني

25

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

وفي الصحيح اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت ما بين لابتيها » « 1 » « 2 » . وعلى القول بأنها حرم فهي بريد من بريد وذلك ما بين عير إلى ثوربيان يحدها من الجنوب إلى الشمال وهما مأزماها وما بين لابتيها أي حدتيها الشرقية والغربية . ونظم ذلك من قال : حرم المدينة حده فيما حكوا * عيرّا وثورّا قبلة وشمالا واللابتان تحدها يا ذا النهى * شرقّا وغربّا فاعتمده مقالا مسئلة : صح أنه عليه الصلاة والسلام التفت إلى المدينة الشريفة وقال : « إن اللّه برأ هذه الجزيرة من الشرك » « 3 » .

--> ( 1 ) وقع في حديث جابر عن الإمام أحمد « وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها » قال الحافظ ابن حجر : فادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع في رواية « ما بين جبليها » ، وفي رواية « ما بين لابتيها » وفي رواية « مأزميها » . وتعقب بأن الجمع بينهما واضح ، وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة ، فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح . قال : ولا شك أن رواية « ما بين لابتيها » أرجح لتوارد الرواة عليها ، ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر . وأما رواية مأزميها فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد ، والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين ، وقد يطلق على الجبل نفسه . قال : واحتج الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير ما فعل النغير قال : لو كان صيدها حرامّا ما جاز حبس الطير . وأجيب : باحتمال أن يكون من صيد الحل . قال الإمام أحمد : من صاد من الحل ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير وهذا قول الجمهور . قال الحافظ : لكن لا يرد ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ، ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم . ثم قال الحافظ : وقال الطحاوي : يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها كما روى ابن عمر « أن النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - نهى عن هدم آطام المدينة » فإنها من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك . قال الحافظ : وما قاله ليس بواضح لأن النسغ لا يثبت إلا بدليل ، وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم . انظر / فتح الباري ( 4 / 99 - 100 ) . ( 2 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في الأنبياء ( 6 / 469 ) - الحديث ( 3367 ) . ومسلم في الحج ( 2 / 991 ) - الحديث ( 456 / 1361 ) . والترمذي في المناقب ( 5 / 721 ) - الحديث ( 3922 ) . والإمام مالك في الموطأ في الجامع ( 88912 ) - ( 10 ) . والإمام أحمد في مسنده ( 4 / 174 ) - الحديث ( 7277 ! ) . ( 3 ) رواه العباس بن المطلب مرفوعا أخرجه : أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط كما في المجمع وقال : فيه قيس بن الربيع وثقة شعبة والثوري وضعفه الناس ، وبقية رجال أبي يعلى ثقات قال : وله طريق في الأدب . انظر / مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 302 ) - تهذيب التهذيب ( 8 / 339 ) .